محمد عبد الكريم عتوم

277

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تحطمت عليها الشورى الإسلامية ، بسبب بساطة المجتمع وقلة الخبرات التنظيمية ، وقد ظلت مبادئ الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجرد شعارات تنقصها الآلية لتنظيم الجماهير ، والتي أدت في غياب هذه الآلية إلى اختلال التوازن بين الحاكم والمحكوم وفشلت " البيعة " في خلق علاقة متكافئة بين طرفي معادلة الحكم ، مما أدى إلى عزوف الفقهاء واعتزالهم ونبذ فكرة الثورة والقبول بسيطرة المتغلب على السلطة ، أو الاستخلاف ، وعندما ضحى الفقهاء بالشورى راضين من الحاكم إقامة الشريعة انتهى بهم الأمر إلى العزلة . 2 . تربوية : وإذا ما أردنا الإفادة من تجربة الأمم الأخرى ، وخاصة الغرب في هذا المجال فإننا سنجد أن المهمة التربوية لدى الأحزاب تقع في رأس أولوياتها ، حيث تعمل على رفع مستوى الثقافة السياسية والوعي والعلم والخلق . " إن تنظيم الجماهير بأحزاب رصينة ومتحدة في المبادئ والأهداف والمصالح هو الطريق الأمثل ، إن لم يكن الوحيد لحل أهم معضلة أجهضت الحكم الراشدي ، وهي معضلة تحويل الجماهير إلى سلطة لا تُنتزع منها البيعة انتزاعاً ، ذلك أن ترك الجماهير هملًا في مواجهة السلطة الحاكمة هو الذي يؤدي إلى الاستبداد وإفراغ مبادئ الإسلام الشرورى ، العدالة ، المساواة ، الحرية ، البيعة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من محتواها وتركها شعارات فارغة " « 1 » . 2 - المعارضة السياسية : يقصد بالمعارضة السياسية ، الحق الجماعي في المناقشة والتقويم لسلوك السلطة السياسية ، وتقوم فلسفتها على تقبل الخلاف في الرأي واعتباره حقاً مشروعاً ، ولا تعني المعارضة السياسية بالضرورة ، المضادة المطلقة في كل الأحوال ، وإنما يطلق لقب المعارضة على الدور السياسي الذي تمارسه الأقلية في مواجهة الأغلبية الحاكمة المسيطرة على السلطة . كما أن المعارضة ليست خارج النظام والقانون ، بل هي جزء من النظام العام وتأخذ شرعيتها من التزامها بالقانون ، وبقواعد الحكم العامة ، التي يلتزم بها جميع أعضاء الجماعة السياسية .

--> ( 1 ) - الغنوشي ، 1993 ، ص 296 - 297 .